ضامن بن شدقم الحسيني المدني
14
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
عناية منها بطارفها وتليدها لعزها ومجدها « 1 » . ( فالأمة الصّينية الكبرى هي أشد الأمم قياما على حفظ الانساب ، حتّى أنهم يكتبون أسماء الآباء والجدود في هياكلهم ، فيعرف الواحد أنساب أصوله إلى الف سنة فأكثر . وكذلك الإفرنج كانت لهم عناية تامة بالأنساب في القرون الوسطى والأخيرة ، وكانت لهم دوائر خاصة لأجل تقييدها وضبطها ، ووصل آخرها بأولها ) « 2 » . كما ضبط اليهود والنصارى أنسابهم بعض الضّبط ، حيث إن ابن الطّقطقي وهو من أعلام القرن السّابع الهجري يقول : ( بلغني ان نصارى بغداد كان بأيديهم كتاب مشجر محتو على بيوت النصارى وبطونهم ) ، فهذه الأمم وان اعتنت بأنسابها بعض العناية ، واهتدت إلى ضبط مفاخرها نوعا من الهداية ، فلم يبلغوا مبلغ العرب الذين كان هذا الفن غالبا عليهم « 3 » . ولما جاء الاسلام أكد على رعاية الانساب وحفظها ، وحث على صلة الارحام ، وبنى على ذلك كثيرا من أحكامه ، ليهتم المسلم بحفظها في حدود حاجاته الشّرعية ، لا على أساس التفاخر والعصبية القبلية . فقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » . والمراد بذلك التعارف بين الناس ، حتّى لا يعتزى أحد إلى غير آبائه ، ولا ينتسب إلى سوى أجداده ، وعلى ذلك تترتب احكام النكاح والإرث والعتق والديات والوقف وغيرها . وقال الرسول الكريم صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فان صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر ) « 5 » .
--> ( 1 ) . السّيد الخرسان : ن . م بتصرف . ( 2 ) . شكيب أرسلان ، الأمير : انساب العرب وتاريخهم . ( 3 ) . الأصيلي : مخطوط - ورقة 4 / غاية الاختصار ص 6 . ( 4 ) . سورة الحجرات / 13 . ( 5 ) . مسند أحمد بن حنبل 2 : 374 رواه الطّبراني في الأوسط ، والحاكم في مستدركه في كتاب العلم بطريقة مختلفة ، ورواه الترمذي في جامعه في كتاب البر والصّلة باب ما جاء في تعليم النسب ، وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وقوله : منسأة في الأثر : أي الزيادة في العمر .